English    الرئيسية     اتصل بنا
الرئيسية
حول المدرسة
الأنشطة
الاعلانات
الصفحة الاكاديمية
التقييم السنوي 2016-2017




بمناسبة العام الدراسي الجديد

(*(*(*(*(*(* بمناسبة العام الدراسي الجديد *)*)*)*)*)*)*)

(*(*(*(*(*(* كتاب مفتوح لذوي العلاقة *)*)*)*)*)

(*(*(*(* ورقتي التي نشرت في جريدة القدس على اربعة فصول الشهر الماضي*)*)

ملخص الورقة: تتحدث الورقة عن واقع القطاع التعليمي في الدول العربية، وعن اليات النهوض بهذا القطاع الى مستوى المسؤولية من اجل التنمية الحقيقية. تتحدث الورقة عن اربع معضلات: 1- المنهج الذي يتحدث عن الماضي، والذي ليس له علاقة بالحياة ولا بمستقبل الطلبة. 2- طرق التدريس تقليدية كلاسيكية تقدس النص، حيث عمليات التحفيظ والتلقين. 3- ادارة المؤسسات التعليمية ادارات تقليدية مركزية بعيدة عن اي من المباديء الديمقراطية. 4- دور الاهل في العملية التعليمية لا يساهم في العملية التعليمية والتربوية.

اما حول الحلول فتقترح الورقة اربعة حلةل: 1- تغيير المناهج باخرى تتحدث عن المعضلات الحالية واليات حلها، منهج يكتب تاريخ المستقبل. 2- تغيير الطرق التقليدية في عمليات التعليم الى الطرق الحوارية التشاركية. 3- تبديل الادارة المركزية بادارات جديدة لا مركزية، حيث تخويل الاساتذة والطلبة في عمليات صناعة القرارات. 4- دور الاهل يتمثل بايجاد البيئة الصحية للدراسة، اضافة لعمليات المتابعة.

********************** وفيما يلي نص الورقة *************************
*********** ملاحظاتكم/ن مرحب بها لتطوير الورقة مع الشكر *************

سيبدأ العام الدراسي الجديد 2017-2018 بعد ايام معدودة، حيث بدأ الطلاب واهاليهم باعداد العدة لذلك بروح ايجابية، حيث التفاؤل بعام افضل من الماضي الذي شهد العديد والكثير من الاحداث السياسية على المستويين المحلي والاقليمي، السؤال: هل العام الدراسي الجديد سيكون افضل من السابق حتى لو كانت الظروف السياسية في الوطن وفي الاقليم افضل مما عليه في هذا العام؟ للاسف اعتقد ان الاجابة ليست بالايجاب، فوضع قطاعنا التعليمي ليس بالمستوى الذي نريد، وليس بالمستوى الذي يدعم ويعزز باقي القطاعات، فالتنمية في فلسطين المحتلة في تراجع مستمر، والبطالة والفقر في ازدياد، والتفكير في هجرة الوطن اصبح احد احلام الشباب الفلسطيني. ستتطرق هذه الورقة للقطاع التعليمي في المدارس، واليات النهوض به، حيث تسلط الضوء على تطوير المناهج الجديدة غير المتجددة، واهمية الابتعاد عن طرق التدريس التقليدية غير التشاركية، والتخلص من الادارة الكلاسيكية البعيدة عن اللامركزية، وادماج الاهل في العملية التربوية. 
اولا: المناهج التعليمية: 
حقيقة وبعد الاطلاع على المناهج التعليمية للصفوف الاربعة الاولى التي تم تحديثها العام الماضي لا نتوقع ان تكون باقي المناهج لهذا العام ذات اختلاف جوهري عما سبق. فالمناهج الفلسطينية لا تختلف عن المناهج الدراسية العربية، ولم تأخذ بعين الاعتبار خصوصية الشعب الفلسطيني، واختلافه عن الشعوب العربية بصفته صاحب قضية وطنية تحررية عليه التحرر من نير الاحتلال، وهذا يتطلب الارتقاء بقطاع التعليم ليرفد القطاعات الاخرى، حيث لا يمكن ان نحقق تنمية حقيقية باي من القطاعات الا اذا كان التعليم في فلسطين افضل منه في دولة الاحتلال الاسرائيلي. نظرة سريعة للمناهج التعليمية ومقارنتها بما جاء بالاستراتيجية التعليمية التي تحدثت عن الفلسفة التعليمية، واستناد ذلك الى وثيقة اعلان الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر عام 1988، التي تتحدث عن الدولة الفلسطينية المدنية الديمقراطية التي تضمن وتلتزم بالعدالة الاجتماعية، وبالحقوق لجميع المواطنين بغض النظر عن اللون او الجنس او الدين او العقيدة. نجد آن وثيقة الاستقلال وما تضمنته من رؤيا استراتيجية تلزمنا ببناء الدولة الديمقراطية الحضارية، وتطالبنا بصناعة الانسان الفلسطيني الجديد الذي برؤياه وبرسالته وبتوجهاته وبفلسفة حياته الذي سيعمل على التحرر والاستقلال من الاحتلال، بل وايضا بانهاء الظلم واستغلال الانسان لاخيه الانسان، اي بناء الجيل الذي يخطط للمستقبل الذي يحلم به كما يريد، المستقبل المشرق الذي تصان به الحقوق، وتحفظ من خلاله حقوق الانسان، المستقبل الذي يستطيع فيه شعبنا الفلسطيني المساهمة بالفكر والادب التقدمي العالمي، وليساهم كغيره من الشعوب بتقرير السلام العالمي ونبذ العنف والارهاب بصفتنا احد ضحاياه. 
السؤال المطروح: هل المنهاج الفلسطيني الجديد ينتج هذا الانسان الذي نفهمه من روح وثيقة اعلان الاستقلال؟! للاسف الشديد الاجابة "لا" كبيرة، فالمنهاج الفلسطيني ما زال يريد من طلابنا العيش في الماضي، والحنين اليه، والتفاخر به وبتمجيده فقط دون صناعة مستقبله، اما المواد العلمية، وبالرغم من بعدها عن السياسة كما يقال، الا انها ايضا لم تصل للمستوى الذي تخرج فيه الطالب من موقع المفعول به الى موقع الفاعل، فالنص المكتوب بشكل مزخرف تطغى عليه صفة التقديس، ولم يخرج عن نطاق الميتافيزيقيا، حيث كتبت المادة والقوانين العلمية بشكل يفرض على الطالب الحفظ، ثم الحفظ، ثم الحفظ دون معرفة علاقة ما يحفظ في حياته اليومية، فالعلم والعلوم المختلفة جاءت لترتقي بحياة البشر الى مستوى الكرامة ومستوى الراحة، وذلك لزيادة مدى واتساع سيطرة الانسان على الطبيعة من خلال عملية التطور. نعم، هناك تطور في كافة العلوم في العالم، وهناك الاختراعات اليومية لتسهيل حياة الناس على الكرة الارضية، او نقل الانسان الى الكواكب الاخرى، اما نحن في العالم العربي عامة وفي فلسطين بشكل خاص لا نرى انفسنا كمساهمين في العلوم على مستوى الانسانية، بل نحن مفعولا به، متلقو خدمات، وزبائن ومستهلكون ومستعملو صناعات الامم والشعوب الاخرى، واصبحنا لا نستطيع العيش بدونها، بل نتكيء عليها وليس على انفسنا. بناء على ما تقدم نجد طلابنا مشوشين ومشوهين يعيشون في الماضي، ولا يفكرون وليس لديهم القدرة على التفكير بكتابة تاريخ المستقبل. انهم للاسف كالسائق الذي تدهور بسيارته قبل الوصول الى مبتغاه، وذلك جراء ابقاء عيونه تنظر لمرأة السيارة التي تعطية تفاصيل ما يحدث خلف السيارة، بدل بقاء عيونه تنظر الى الامام للوصول للمكان وبالوقت المحددين.
ثانيا: طرق التدريس:
لا يختلف اثنان على ان عددا كبيرا من معلمينا ما زالوا يلقنون (بكسر القاف) ويحفظون (بكسر الفاء) تلاميذهم، حيث تقديس النص المكتوب في المواد كافة وكأن كل محتويات الكتب مقدسة، حيث يعتبر المعلم نفسه ملقنا وليس معلما، وهناك فرق كبير جدا ما بين المعلم والملقن، وتكمن المشكلة وتخفي في طياتها مجموعة كبيرة من المصالح، فالانظمة غير الديمقراطية في الدول الغنائمية معنية باسلوب التلقين والتحفيظ لانتاج الانسان الخنوع الذي يركع، ويوافق على ما هو قائم، ولا يقوم باي مبادرة لتغيير الواقع، وبالتالي يكسب ود الحاكم مع العلم ان الواقع لا يمثل مصالحه ومصالح الاغلبية من الشعوب، فهي ضحايا الدكتاتورية التي تعيش على مآسي ومعاناة مواطنيها. ان العدو الاساسي والمركزي لهذه الانظمة هو الوعي والمعرفة، الوعي بالحقوق والواجبات، وعي المواطن باهمية رسالته كانسان له حقوق مشروعة، وعليه واجبات تجاه وطنه وشعبه، وعي المواطن باهمية مشاركته بصناعة مستقبله ومستقبل اولاده، وبالتالي وعيه لحقه في اتخاذ القرارات، ووضع السياسات التي تمثل مصالحه ومصالح شعبه. وعند وصوله، او عند اكتشافه لهذه المعرفة يشعر بانسانيته، ويعي اهمية دوره كانسان لتغيير الواقع. فالانسان الواعي من المواطنين العرب يعتبر متمردا وزنديقا في قاموس او قواميس الحكام الذين يرتعبون من وعي المواطن، حيث يزجون به بالسجون والمعتقلات لان الانظمة الديكتاتورية تعي بان نهايتها تبدأ من بداية وعي مواطنيها، لذلك هذه الانظمة معنية بعملية التلقين لان التلقين يبعد الانسان عن الوعي، وبالتالي ابعاده عن انسانيته ودوره، وابعاده ايضا عن مواطنته ووطنيته، فكيف للجائع ان يدافع عن الوطن؟ وكيف له ان يحب الوطن! الانظمة غير الديمقراطية في عالمنا العربي تكافيء ما يسمونه بالمواطن الصالح، فالمواطن الصالح بالنسبة لهم هو ذلك المواطن الذي يطبع (بضم الياء وبفتح الباء) ويكيف حياته بما هو مرسوم له من قبل اسياده، والمواطن الذي يرضى بان يكون مفعولا به هو الصالح بقاموسهم لان هذا المواطن ليس لديه القدرة والاستعداد، ولا الارادة لتغيير الواقع، الذي صنعه الاسياد لخدمة مصالحهم، والذي انتجه ووضع قوانينه زمرة من المتنفذين غير المنتجين لذين يعيشون على حساب وعرق شعوبهم. وحتى يطول عمر حكمهم واستبدادهم لا بد من انتاج الانسان الذي يريدون، فهم ينتجونه كما ينتجون الادوات التي يستعملونها، وكما ينتجون البضائع التي ياكلونها، وهم يعتبرون انفسهم ذوي مراتب عليا ومتفوقين. وعلى الشعب خدمتهم. وحتى تستمر هذه المسرحية او التمثيلية لا بد من ادوات تصنع لصناعة الانسان الذي يرضى بقدره عبدا لخدمة الاسياد، واحد اهم هذه الادوات تتمثل بالنظام التعليمي التلقيني الذي يغلف عقل الانسان، ويجعل الاخرين يفكرون بالنيابة عنه، واتخاذ القرارات باسمه. فهم، اي من يسمون انفسهم بالاسياد على وعي ودراية بانهم صانعو الواقع بثقافته وبقيمه وبسياساته وبميكانيزمياته، وهم يدركون ايضا بان الواقع المؤلم سيتغير فور وعي المواطن لذاته ولوعيه. انهم يدركون بان ما هو على الكرة الارضية من صناعتهم، ويدركون ايضا وبشكل ذكي بان الانسان هو الذي يغير ويصنع الواقع الجديد، واقع الانسنة، الواقع الذي يشكله الانسان لخدمة الانسانية وليس لخدمة زمرة او ثلة ممن صنعوا العادات والقيم والثقافة والانظمة والتعليمات والاوامر التي تبقيهم اسيادا، وتبقي عامة الشعب عبيدا. 
من هنا فان الانسان الذي يعمل معلما ويقوم بعملية التلقين هو احد ادوات النظام الحاكم الذي يطيل عمر الدكتاتورية والظلم، اي انه يقوم بدور الاضطهاد وممارسة الظلم ضد ابناء شعبه دون ان يدرك بانه شريك في عملية الاستعباد للاخرين. فالمعلم الذي يرى بنفسه صاحب المعرفة، وصاحب المعلومة، وصاحب المادة التدريسية، وصاحب الشهرة، وصاحب العلم، وهو يقوم بذلك بدون ادراك بانه يقوي ويدعم ويعزز نظام جلاديه، فهو يرى بالتلاميذ اوعية فارغة عليه تعبئتها بالجمل والكلمات والافكار والقصص والاحداث التاريخية كما هي في النص، اي كما يحفظها هو (المعلم) عن ظهر قلب. فالعملية هذه التي بها طرفان، طرف الملقن (بكسر القاف)، وبين الطرف الملقن (بفتح القاف)، تشكل علاقة تناقض واضطهاد بين طرفين، السيد والعبد، الذي يعرف والذي لا يعرف، بين ما يسمي نفسه صاحب المعرفة، والتلميذ الذي لا يعرف شيئا هو بحاجة لهذه المعرفة التي عادة تكون معرفة غير صحيحة، او غير مكتملة، وغالبا ما تكون خاطئة 100%، وفي احيان اخرى تكون معلومات واحداث وقصص ليس لها علاقة بحياة التلميذ، لكن وبالرغم من عدم فهمه لها، وبالرغم من عدم اقتناعه بها، وبالرغم من انه لا يفهمها، الا ان عليه ان يحفظها كما يريد المعلم الذي ايضا يحفظ (بفتح الفاء) ولا يفهم معنى ما يحفظ، الا انه يعرف بان ليس لما يقوم به اي علاقة بالحياة. ومشكلة المعلم انه يريد ان يحافظ على حياته ومصدر رزقه، ورضى الحاكم عنه، فالحاكم يكرمه ويدعمه بالمال لانه احد ادواته لبقاء سلطته، يكرمه لانه يحميه من عمليات التغيير التي حتما ستطيح به اجلا ام عاجلا. فالنظام يكافئه لانه شريك معه في عملية الاضطهاد، ولانه يمثل الحصون والقلاع لحماية النظام. هذا هو التعليم البنكي، وسمي بالتعليم البنكي لانه يمثل العلاقة ما بين المودع (بكسر الدال)، والمودع (بفتح الدال) فيه، فالمعلم التقليدي يتعامل مع دروسه كانها مال عليه ايداعه في البنك، ويقوم بسحبه عندما يحتاج اليه، وبعد عدة عمليات سحب للمال يصبح حسابه البنكي فارغا، فهو يتعامل مع التلميذ بنفس الطريقة، يحشو المعلومات غير المفهومة والخاطئة والتي ليس لها علاقة بالحياة في وعاء الطالب، اي في عقل الطالب كما يتعامل مع البنك، اما عملية السحب فتتم من خلال الامتحانات، فالمعلم يقوم بسحب المدخلات في امتحان نهاية الاسبوع او في امتحان الشهرين او في الامتحان النهائي، وبعد الامتحانات لا يبقى في وعاء التلميذ (عقل التلميذ) شيء، فالمادة المودعة تم سحبها من قبل المعلم من خلال الامتحانات، وبالتالي يصنع المعلم ضحيته التي تحمل عقلا فارغا غير قادر لا على التفكير ولا على التحليل ولا على اتخاذ اي قرار يخصه ويخص مصالحة الخاصة. وهذا الانسان هو الذي تصنعه الانظمة الدكتاتورية من خلال اليات اسمها المدارس والمناهج وطرق التعليم التلقينية التحفيظية التي ليس لها اي مخرجات، بل مجموعة من المدخلات التي لا تلبث طويلا، بل تتلاشى بسرعة. 
ثالثا: الادارة بدون ارادة
لكل مدرسة من مدارسنا العربية ادارة، وعادة تتمثل هذه الادارة بمدير المدرسة، او الزعيم الذي يقوم بدور الراعي للمعلمين والاساتذة، فعادة نرى المدير يستقبل الطلبة في الصباح، ويعاقب من يتأخر عن الدوام، نراه يتابع الاساتذة وهم يلقنون التلاميذ، فكلما لقن المدرس اكثر كان معلما افضل برأي المدير، وكلما منع الطلاب من المشاركة والتعبير عن انفسهم كان معلما قويا بنظر المدير، اما المعلم الذي يستمع للطلبة ويشاركهم في العملية التعليمية، فيعتبر من وجهة نظر المدير معلما ضعيفا يتم الاستهزاء به ومعاقبته بالانذارات من قبل المدير الذي يرى فيه معلما فاشلا. وحتى يكسب المعلم ود ورضى المدير يصعد في عملية حشو ما لديه بعقول طلابه، فهو كالمذياع، يفتح نفسه مع بداية الحصة، ويغلق فمه بعد سماعه الجرس ذات الصوت المزعج معلنا انتهاء الحصة، والطالب المسكين عليه ان يستمع ويستمع، ثم يستمع، وعليه ان يكتب، ثم يكتب ما يقوله المعلم دون ان يفهم ماذا يكتب ولماذا يكتب. المهم عند المعلم والمدير ان يقوم الطالب بالحفظ، ويكتب ما سمع او ما قرأ بالضبط كما هو، واي تغيير في ذلك يعني محاسبته، والمدير التقليدي يثني على المعلم الذي يحاسب الطلبة الذين ينسون كلمة او جملة او فاصلة مطبوعة في الكتاب. 
المدير التقليدي في البلاد العربية هو الزعيم، زعيم المدرسة كما هو شيخ العشيرة، يستقبل الطلبة الذين يقوم المعلم بطردهم من غرفة الصف لانهم حاولوا ان يشاركوا بالنقاش او الحديث، او قاموا بسؤال المعلم سؤالا لا يعرف المعلم اجابته، او كان لهم وجهة نظر مخالفة لوجهة نظر المعلم، فيقوم المدير بمعاقبة هؤلاء الطلبة المبدعين، ويقوم ايضا بعد عقابهم باعطائهم درسا عن الاخلاق، والاخلاق، فالشيء الاهم بالنسبة له هو ان يغلق الطالب فمه خلال الحصة، وعليه ان لا يعارض معلمه، فالذي يعارض والذي يسال هو انسان بدون اخلاق حميدة كما يردد المدير. وبعد عقاب الطلبة المبدعين واعطائهم درسا في الاخلاق و يخرج المدير من غرفته منتصب القامة يتجول في كاريدورات المدرسة ليطمئن قلبه بان الهدوء سائد، والطلبة يخنعون لمعلميهم، يستمعون ويكتبون. وهذا يجعل المدير التقليدي يبتسم لان النظام سائد في المدرسة واصحاب النظام في الدولة راضون عن المدير، وراضون عن اساتذته الحافظين والمحفظين.و احيانا يقوم المدير باعطاء نفسه مهام اضافية تتمثل بدعوة الاساتذة للاجتماع، ويبدأ بقراءة قائمة طويلة من التعليمات التي كانت تستخدم في معتقلات الدولة العثمانية، يقرأها بصوت عال، فالمدير عليه بالصوت العالي، وينهي الاجتماع بالقول: "تمام.. واضحة الامور.. كل شي مفهوم... اذن عليكم تنفيذ ذلك كما هو دون تغيير". جزء اخر من وقت المدير يقضيه مع اولياء امور الطلبة (المشاغبين) كما يرى المدير. بالمناسبة يقوم المدير بالتعامل مع اولياء الامور كما يتعامل مع الطلاب او كما يتعامل مع المعلمين، حيث يقول: "اولادكم مش امربيين... انا مش عارف ليش اولادكم بدون اخلاق.. لازم اتشدوا عليهم كثير.. بصراحة المرة القادمة ما راح ابعث وراكم، المرة القادمة سافصلهم من المدرسة"، ولان اولياء الامور تعلموا بنفس الطريقة يمارسون الاضطهاد والعنف والارهاب ضد ابنائهم، ويحضوهم على اغلاق افواههم ليس فقط داخل غرفة الصف وانما ايضا داخل اسوار المدرسة. طبعا هذا المدير التقليدي لا يفكر بالالتقاء مع اي من اولياء امور الطلبة المتميزين برأيه الذين يسكتون ويحفظون، لان المدير هو الجلاد الذي يرى بدوره ان يعاقب المخطيء وليس من واجبه شكر اهل الطلبة المتفوقين. وهنا تحدث الجريمة خاصة عندما يتعامل الاهل مع كلام المدير وكانه كلام منزل، فيعاقبون ابنهم، ويمنعون عنه المصروف، ويكشرون في وجهه مقلدين كشرة المدير التي استقبله فيها في غرفة مكتبه. اخيرا يرفض المدير التقليدي تخويل اي من اعضاء ادارته او اعضاء هيئته التدريسية بأي من المهام فهم من مستوى اكاديمي وعلمي واجتماعي ادنى منه، بالتالي لا يستطيعون القيام باي من مهامه، فهو يمركز السلطة بيده ولا يسمح لاحد ان يشاركة، فنحن نراه مراقبا للأذنة على مدخل المدرسة، و يراقب الاساتذة المراقبين، و يطلب دفتر التحضير للاساتذة، ونجده يتفقد ساحة المدرسة، نراه يراقب الزوايا المخفيه عل وعسى يصيد فريسة، اصطياد طالب معاقب من اهله وهو يدخن سيجارة، نجده يتفقد المراحيض ليس للتاكد من انها صحية ونظيفة، بل لملاحقة الطلبة المدخنين، نجده يرفع صوته على احد الطلاب ممن لم يلتزم بزي المدرسة، نراه في كل مكان. السؤال المطروح الان: هل قام المدير باي من المهام الادارية الواردة في علم الادارة سواء كان تقليديا او حديثا؟ طبعا الاجابة "لا" كبيرة، فهو باختصار مدير للمدرسة ولا يعرف مهام المدير، واذا عرف المهام المنوطة بالمدير فهو لا يفهمها، وان فهمها فهو لا يعرف ان يطبقها، الادارة تتحدث عن التخطيط، وهو ليس بمخطط، الادارة تتحدث عن مصاحبة عملية التقييم لكافة مراحل العملية الادارية، وهو لا يعرف تلك المراحل، ولا يعترف بالتقييم العلمي لانه يعتبر نفسة فيلسوفا في تقييم اساتذته الذين يحفظون طلابهم وهو الذي يفتخر بنفسه وبذاكرته القوية، حيث لا يوثق تقييماته، ولا يحتفظ بملفاته. لماذا الملفات وهو يحفظ كل شيء عن ظهر قلب. الادارة تتحث عن عمل الفريق وتخويل الاخرين واعطائهم صلاحيات، وهو يعتبر ذلك اهانة له لانه يستطيع القيام بكافة الاعمال دون الاعتماد على الاخرين. الادارة تتحدث عن دور المدير في تنمية قدرات اساتذته وهو يرى في الاجتماع الاسبوعي الالية الناجعة لتدريب وتربية المعلمين، ويرى الكمال والاكتمال والقدرات الخارقة لمعلميه الذين لا يحتاجون لا لتدريب ولا لتقييم، فهم عملة عصملية نادرة. 
رابعا: الاهل والدور التقليدي:
كثير من اهالي الطلبة يقومون بعملية التدريس لابنائهم، واذا لم يستطيعوا ولديهم المال يجلبون مدرسي الدروس الخصوصية. حقيقة هذه معضلة كبيرة، فالاصل ان لا تتم عملية التدريس من قبل الاهل، فالدول المحترمة والمدارس المحترمة عادة توظف الاساتذة من التخصصات العلمية المناسبة بشرط حصولهم على شهادة في "التربية"، وذلك لضمان معرفة المعلمين باصول العملية التعليمية والتربوية. فقد يكون انسانا عملاقا في معرفة الجغرافيا، الا انه لا يستطيع ايصال المعلومة للاخرين لانه لا يعرف اصول واسس الاتصال والتعليم والتعلم التشاركي مع الطلبة. 
المشكلة ان نسبة كبيرة من اهالي الطلبة يقلدون دور المدير التقليدي، حيث يلاحقون ابنائهم ويطالبونهم بالقراءة وبالدراسة، يطالبونهم بعدم مشاهدة التلفاز، والامتناع عن اللعب والالتزام بحمل الكتاب. وفي احيان اخرى يقومون بدور المعلم التقليدي، اي يقومون بعملية التحفيظ، حيث يحملون الكتاب ويقومون بعملية التسميع، اي قيام الطالب بتفريغ ما تم حفظة لانه او لابيه، لاخته او لاخيه. المهم ان يحفظ، ولا داعي للفهم لانهم يريدون العلامة ولا يريدون العلم، يريدون الشهادة ولا يريدون الحياة. 
ان هذه العملية التقليدية تنفر الطالب من العملية التعليمية كافة، ويصبح ينظر اليها بمنظار سلبي بصفتها الالية التي تصادر حقوقه وحرياته، بل يعتبرها السلاسل والقيود التي تقيد يديه ورجليه وتمنعه من الحركة والتعبير عن النفس. فالمعظم من الاهل لا يناقشون ابنائهم بقضاياهم اليومية، لا يناقشونهم بهمومهم ومعوقات حياتهم، بل يبقون يعيدون ويكررون نفس الجمل وبنفس الطريقة: "وين رايح وتارك الدروس، احمل اكتابك وروح على غرفتك، شو عندك بكرة؟ خلصت الدروس ولا لسه؟ اوبعدين معك... كم مرة بدي اعيد وازيد؟ شو قصتك اليوم؟ خلصني .. روح ادرس.. انت واحد هامل مش تاع دراسة ولا تدريس، الحق مش عليك الحق، الحق علي ال مهتم فيك".

ما العمل فلسطينيا؟؟؟؟
اولا: تعزيز المناهج التعليمية الحكومية
اعتقد ان هناك فرصة امامنا نحن الفلسطينيين، ليس فقط لاننا اصحاب قضية مقدسة، بل وايضا لاننا اتخذنا قرارات استراتيجية على مستقبل القضية الفلسطينية، حيث عضويتنا في معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، اضافة لموافقة فلسطين على الاعلان العالمي لحقوق الانسان وحقوق الطفل والعهدين الدوليين الاول والثاني من العام 1966، ومعاهدة سيداو من العام 1979، وغيرها.
بصفتنا اصحاب قضية علينا ان نختلف، لتطوير انفسنا الى مستويات قياسية تليق اولا بنضالات شعبنا، وتصل الى مستويات قياسية لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي. حقيقة ولاننا دولة تحت الاحتلال علينا الاستثمار بما هو هام ومركزي، وبما هو مسيطر علية من جانبنا، وبهذا الخصوص علينا ان نشير، بل ان نحفر في عقولنا بان قطاع التعليم هو الاكثر اهمية، والذي من خلاله نستطيع تطوير وتعزيز، بل وخلق التنمية الحقيقية في القطاعات الاخرى. الشي الهام الاخر فانه بمقدورنا ان نستثمر بقطاع التعليم لاننا نسيطر عليه، ولا يمكن لدولة الاحتلال ان تتدخل، وان تدخلت فهناك مجموعة كبيرة من الاليات والادوات للتحرر من تدخلاتها. قد يسأل سائل ويقول بان الاتفاقيات الموقعة بيننا وبين الطرف الاسرائيلي تلزمنا بسقف محدود لقطاع التعليم، لهؤلاء نقول: "نعم هناك قيود تقيد السلطة الفلسطينية، وهناك قيود شديدة"، لكن نقول ايضا انه ليس باستطاعة دولة الاحتلال ان تمنعنا من استعمال مراجع مساعدة متعددة لدعم العملية التعليمية في المواد العلمية كافة، وبمقدور اساتذتنا ايضا ايجاد المناهج والادوات المساعدة والمساندة، واذا تعذر فبامكان الحكومة الفلسطينية ان تتعاون مع المؤسسات الاهلية ذات العلاقة بصفتها مؤسسات ليست مقيدة بالاتفاقيات. المهم ان يكون هناك ارادة فلسطينية اكاديمية على دراية وقناعة باهمية الاستثمار في قطاع التعليم، وعليها الالتزام ايضا بالنضال للرقي بهذا القطاع بصفته ابا القطاعات الاخرى.
وقبل المباشرة بعملية الاستثمار بقطاع التعليم علينا ان نعترف بالمستوى الذي نحن فيه، فهذا القطاع ذو مستوى متدن جدا جدا لا يصل الى مستوى القاع، فالرقي به من القاع الى القمة يتطلب الاعتراف بالواقع وتحديد السقف الذي نريد الوصول له. وهنا نأتي الى نوعية المنهج الذي من المفترض ان يتلائم مع الاهداف الاستراتيجية والمفترض ايضا ان يتم التعامل معه كأليات داعمة لتحقيق الاهداف. 
من السهل وضع اي منهاج بالطرق الكلاسيكية، اي فلسطنة اي من المناهج العربية كما عمل بذلك سابقا وما زال ليومنا هذا، لكن العملية يجب ان تختلف، علينا نحن ان نضع المنهاج الذي يتحدث عن المستقبل وليس عن الماضي، منهاجا يخاطب الانسان الفلسطيني الذي يعيش في نهاية الربع الاول من القرن الواحد والعشرين، منهاجا يخاطب العقل والواقع وحياة المواطنين، لا نريد منهاجا فقط يتغنى بالماضي المليء بالاكاذيب والافتراءات واحيانا بالانتصارات، لا نريد منهاجا يدعو الطلبة للحفظ فقط، لا نريد منهاجا يمجد من لا يستحق التمجيد، ولا نريد منهاجا يكفر من يستحق او لا يستحق التكفير، نريد منهاجا يساهم في خلق الانسان الفلسطيني القادر على مواجهة دولة الاحتلال وعلوم دولة الاحتلال ومناهج دولة الاحتلال، لا نريد منهاجا يصنع من طلابنا دواعش ومتطرفين ومتعصبين وطائفيين، نريد منهاجا يعزز المواطنة على اساس الولاء لفلسطين، وليس على اساس الدين او القبيلة او الحزب السياسي، نريد منهاجا يعزز الهوية الوطنية الفلسطينية ويدعم المواطنة الفلسطينية، منهاجا يخلق الانسان المناضل الذي سيحررالارض و الانسان معا، انسانا فلسطينيا جديدا يناضل لكنس الاحتلال، وبناء الدولة الفلسطينية المدنية الديمقراطية التي تضمن وتلتزم بالعدالة الاجتماعية وبحقوق المواطنين كافة بغض النظر عن الدين او اللون او الفكر او العقيدة. 
ثانيا: الالتزام بالتعليم الحواري التشاركي
تحدثنا في الجزء الاول عن التعليم البنكي (التحفيظ) الذي انتج وينتج الطالب الخنوع غير القادر لا على مواجهة دولة الاحتلال، ولا على مواجهة القيم الاقطاعية في المجتمع الفلسطيني، لذا نحن بحاجة للانسان الذي يدرك ويلتزم باهمية التغيير، وحتى ننتج هذا الانسان علينا ان نقوم بثورة حقيقية لاقتلاع الاساليب التقليدية البنكية في التعليم، واستبدالها بالاساليب الحوارية التشاركية، اي تلك الاساليب التي تحترم عقل الطالب، والتي تثق بقدرات الطالب. نحن بحاجة الى المعلم الذي لديه قناعة بان النصوص التي بحوزته ليست مقدسة، وليست بالضرورة ان تكون صحيحة. وبما انها كذلك، فمن حقه، ومن حق طلابه البحث عن الصواب وليس التسليم بما هو مكتوب بالنصوص، وهذا بحاجة الى التمحيص والفحص والبحث والمراجعة، والعمل الدؤوب وفتح المجال امام الطالب للبحث عن الحقيقة بمسؤولية، فهو الانسان المفترض ان يحرر الارض والانسان، وحتى يقوم بهذه المهمة. ومن الضروري اولا ان يثق بنفسة وبقدراته اللامحدودة. وحقيقة هناك امكانيات، وهناك كفاءات، وهناك فرصة حقيقية الان قد لا تعوض في المستقبل، فنحن كما اسلفت وقعنا على اتفاقيات ومعاهدات دولية تتطلب تغييرات جوهرية في كل شيء ذي علاقة بحياتنا اليومية وشكل وطبيعة دولتنا المستقبلية. بصراحة تامة جدا عضويتنا بالمؤسسات، وتوقيعنا على المعاهدات الدولية تختلف عن عضوية جامعة الدول العربية، فالمؤسسات الدولية تعمل وفق معايير واهداف محددة، وهناك شروط وقيود على الاعضاء، فالدولة التي لا تلتزم بالمعايير يتم انهاء عضويتها وطردها. وبما اننا دولة مراقب في الامم المتحدة على اساس القرار 67/19 الصادر في 29 تشرين الثاني 2012، وبما اننا ننضال من اجل ان نحصل على دولة كاملة العضوية، وبما اننا وقعنا على الاتفاقيات الدولية ووافقنا على الاعلانات والمواثيق من اجل تدعيم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحماية عضويتنا في المؤسسات والمعاهدات الدولية، والارتقاء بالعضوية الحالية من دولة مراقب الى دولة كاملة العضوية، وبالتالي بناء دولتنا المدنية الحضارية، فان علينا ان نضغط على دولة الاحتلال في المؤسسات والمحافل الدولية للتسريع في عملية كنس الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. 
ومن اجل الاستقلال الحقيقي علينا الاستثمار في باقي القطاعات الهامة التي تسرع في عملية التحرر الاقتصادي لان التحرر او الاستقلال الاقتصادي هو بوابة التحرر السياسي، فلا تحرر سياسي دون تحرر اقتصادي، وحتى نتحرر اقتصاديا بالضرورة الملحة ان نستثمر باهم القطاعات الانتاجية، وعلى راسها الزراعة والسياحة والصناعة، اضافة الى الاستثمار بالشباب وتكنولوجيا المعلومات. وحقيقة فان هذه القطاعات الهامة لا يمكن ان تنمو وتتطور الا في ظل دعم حقيقي من قطاع التعليم، وكما ذكرنا سابقا لا يمكن ان ينمو اي من القطاعات دون ثورة ونمو حقيقي في قطاع التعليم، لذلك فان قطاع التعليم هو العمود الفقري، وهو الرافد الرئيسي لباقي القطاعات سابقة الذكر. 
علينا ان لا ننسى، علينا ان لا تغيب عن ذاكرتنا بان دولة الاحتلال عام 1967 وبعد احتلالها للضفة والقطاع قامت على الفور بالغاء مادتين من المنهج الاردني الذي كان يدرس في المدارس الفلسطينية، وهاتان المادتان هما مادة الزراعة ومادة الفلسفة. نظرة متفحصة لهاتين المادتين تجعلنا نقف بمسؤولية لنسأل: لماذا الغاء مادتي الزراعة والفلسفة؟؟؟؟؟ نعم، يعود السبب الحقيقي الى طبيعة الصراع بيننا وبينهم، وبما ان القضية الرئيسية تتعلق بالارض، فهم يريدون اقصاءنا وابعادنا عن ارضنا من خلال اهمالنا لاهم مصدر رزق لنا، انها الارض والزراعة. فهم، اي الاسرائيليين يعون اكثر منا لطبيعة الصراع، ومؤشر الغاء مادة الزراعة لاكبر دليل على ذلك. اما فيما يتعلق بالفلسفة، فالعملية حقيقة اكثر عمقا، الغاء مادة الفلسفة تعني اطالة عمر الاحتلال، بمعنى ان الغاء هذه المادة الهامة تبعدنا عن استعمال عقولنا في عملية تفكيرنا، فالغاء هذه المادة يعني تغليف العقل الفلسطيني، وايقاف استعمال العقل وذلك لتجذير ومأسسة التعليم البنكي، وبالفعل نجحوا في ذلك، نجحوا بحيث اوجدوا البناء التحتي للتعليم البنكي المحمي اجتماعيا وسياسيا، واصبح ممن يدعون (بفتح الدال) الايمان يروجون لتقديس النصوص في كافة المواد، حيث يرى هؤلاء بان عملية تعزيز فكرها وايديولوجياتها يأتي، ويتأتى من خلال عمليات التحفيظ والبصم، وانتقل ذلك الى الاحزاب السياسية التي عمليا تفتقر للديمقراطية الداخلية، فاصبح من مصالح القيادات المتنفذه ان ترضى بالتحفيظ وبالتلقين لانها لا تريد العقول والخبراء في احزابها، بل تريد من يضع بصمته وموافقته على كافة السياسات والقرارات دون ان تفهمها لانها لم تشارك فيه
نظرة تقييمية اليوم لواقعنا الزراعي والاخر الفلسفي او الثقافي او القيمي او العلمي، نجد باننا متاخرون عشرات السنوات عن الجانب الاسرائيلي، وعن بعض دول الشرق الاوسط، طبعا ناهيك عن تخلفنا قرون وقرون عن الدول المتقدمة كاليابان والمانيا وغيرهما. واذا ناقشنا بضمير واقع قطاع الزراعة اليوم نجد انفسنا امام ارقام مخيفة، ومثال ذلك ان دخلنا القومي في الوقت الحالي من قطاع الزراعة لا يزيد عن 6% في الوقت الذي كان دخلنا القومي منه عام 1994 يصل الى 18%، وفي عام 1967 كان اكثر من 38%. وطبيعي ان هذه النسب تترجم الى ارقام والى سياسات، فتراجع دخلنا القومي من قطاع الزراعة يزيد بنفس المقدار اعتمادنا الى الانتاج الاسرائيلي، وليس صدفة اننا فشلنا في عملية المقاطعة على المستوى المحلي لاننا وصلنا الى موقع ووضع من التقهقر والتراجع لا يجعلنا مؤهلين للاعتماد على انفسنا. 
اما المعضلة الكبرى التي نعاني منها فتتمثل في عدم اهتمام جامعاتنا بالقطاع الزراعي، بل تهتم الجامعات بتخصصات ليس لها علاقة لا بالحياة، ولا باحتياجات سوق العمل. السؤال المطروح: لماذا تخلت جامعاتنا عن التخصصات الزراعية المختلفة؟ هل لان لدينا بترولا وحديدا وماسا وذهبا؟ ام لاننا اما متخلفون واما متأمرون على قضية شعبنا؟ فهل القائمين على جامعاتنا الفلسطينية يهدفون الى الربح فقط؟ فالتخصصات المتوفرة لا تكلفهم سوى غرفة صف وطبشورة وكرسي، اما التخصصات الزراعية والصناعات الزراعية والهندسة الزراعية والبيطرة بحاجة الى المزارع والمشاغل والمختبرات، وبالتالي لن تدر عليهم الارباح التي يجبونها من خلال التخصصات المتوفرة التي ليس عليها اي طلب لانها لا تعبر عن احتياج السوق كما كانت قبل نصف قرن. 
رجوعا الى التعليم الحواري، فالتخصصات الزراعية المختلفة لا يمكن ان يتم تعليمها بالطريقة التلقينية او بالتحفيظ، بل بالحوار وبالتجربة وبالمشاركة وبالعمل الميداني والحقلي، وهذه التخصصات تزيل الاغلفة عن عقول طلابنا، تلك الاغلفة التي فرضتها اسرائيل والقوى والسياسات الظلامية العربية عام 1967 بعد عملية الغاء مادتي الزراعة والفلسفة. 
نستنتج مما سبق بان امامنا فرصة، وعلينا واجب وطني، ومهام وطنية جسام بان ننتقل بالتعليم الفلسطيني من الاسلوب البنكي الاحتلالي والرجعي العربي الى الاسلوب الحواري التشاركي التقدمي الثوري، والعملية ليست بحاجة الى تلك الميزانيات التي نصرفها سنويا على قضايا ليست ذات اولوية، بل علينا الاستثمار فيها على المستوى الاستراتيجي، من خلال الاستثمار في الانسان الفلسطيني الذي بالضرورة سيختلف عن الاجيال السابقة، نريد جيلا فلسطينيا يدرك معنى العلم والتعليم والتعلم، جيلا فلسطينيا يدرك ان الاساليب التعليمية البنكية الحالية هي الحصون والقلاع لاستمرار الاحتلال وتعزيزه، نريد جيلا فلسطينيا جديدا يواجه الاحتلال بقطاع التعليم بمدافع الاساليب التعليمية الحوارية التي تجعله يزيل الغلاف الذي وضعه الاحتلال على عقله، ويبدأ باستعماله واستغلاله لمصلحة شعبه وقضيته الوطنية. نريد معلما وطنيا مدركا لدوره ومهامه التعليمية والتربوية التي تهدف في نهاية النهايات الى التخلص من الاحتلال وتحرير الارض و الانسان. نريد معلما منفتحا على العلوم وعلى الثقافات الاخرى، نريد معلما لديه استلهام وحلم وطني كبير للحاق بالعالم المتقدم، وليس معلما تقليديا يتغزل بالتاريخ العربي فقط، لا نريد معلما يعتبر نفسه زعيما في مدرسة الكتاتيب، لا نريد معلما يرفض الاخر ويرفض الاطلاع على الثقافات الاخرى، حيث تبرير تقصيره بتعارض ذلك مع الدين تارة، او تعارض الثقافات الاخرى مع الثقافة العربية تارة اخرى. لا نريد معلما مهزوما لا يؤمن ولا يثق بعقول وقدرات طلابه، لا نريد معلما رجعيا يريد من طلابه العيش كما عاش اجداد اجداده، لا نريد معلما يكذب على نفسه وعلى طلابه بالتزامه بالكتاب المقرر، وهو بنفس الوقت ليس لديه اي استعداد لخدمة طلابه للرجوع الى مصادر اخرى، لا نريد معلما يدعي ملكيته للمعلومة وللمعرفة يمن بها منا على طلابه، لا نريد معلما متعجرفا ومتعاليا على طلبته الضحايا، لا نريد معلما حاقدا يكره طلابه ويحتقرهم. فكل هؤلاء عرفوا او لم يعرفوا، لديهم الوعي التام او يجهلون، هم الطابور السادس للاحتلال، هم من يمثلون العصي التي توضع في عجلة التقدم والتنمية، هؤلاء هم من اطالوا عمر الاحتلال ودعموه، هؤلاء هم من خرب قطاعنا الزراعي والاخر الصناعي والسياحي، فمنهم من يتحدث في غرفة الصف عن شلالات نياغارا، وشواطيء طابا وبرج ايفل، ولا يتحدث عن اماكننا السياحية الفلسطينية، يتحدثون عن ابطال التاريخ العربي بافتخار وبتعميم وبمبالغة، ولا يتحدثون عن ابطال القرن الواحد والعشرين من ابناء جلدتنا. 
لقد قامت وزارة التربية والتعليم منذ نشأتها عام 1994 وحتى يومنا هذا بعدد كبير جدا من الدورات التدريبية للاساتذة، لقد عملوا على تنمية قدراتهم في شتى المجالات من اجل افادة الطلبة، لكن ما هي النتيجة؟ علينا ان نجيب بضمير، انتجنا جيلا ليس له علاقة لا بالعلم ولا بالثقافة ولا بالعلوم، جيلا ليس لديه غيرة من التقدم التكنولوجي في دولة الاحتلال، جيل لا يهتم سوى بالقضايا الفارغة باستعمال الاعلام الاجتماعي. هذا ليس افتراء، فبامكان كل شخص منا ان يعمل بحثا على الفيس بوك ويدون ما الذي يكته الجيل الجديد، جيل المدارس وجيل الجامعات، انها بالمعظم قضايا فارغة ليس لها علاقة لا بالهم الوطني ولا بالهم الاجتماعي الاقتصادي، انهم ضحايا التعليم البنكي التقليدي الفلسطيني. لو قارنا ذلك بما يكتبه نفس الجيل في دولة الاحتلال نجد الفرق كبيرا، بل وكبيرا جدا، فالشباب في دولة الاحتلال يعمل ويكتب ويكذب وكأنه يمثل حركة تحرير، يعمل كما كان شبابنا يعملون بضمير في سبعينيات القرن الماضي، فاهتمامات الشباب الاسرائيلي اما علمية او للترويج لكيانهم، فهم يتقنون اللغة الانجليزية بشكل ممتاز تفوق مئات المرات اتقان اللغة الانجليزية لدى طلابنا. لماذا؟ هل لان اللغة العبرية اقرب للانجليزية من اللغة العربية؟ هل لان العقل اليهودي اكثر نضوجا من العقل الفلسطيني؟ هل لان الطالب اليهودي مختار من الرب ليكون متفوقا على الطالب الفلسطيني؟ طبعا "لا"، بل والف "لا"، ان العلة بنا نحن كنظام سياسي، وكنظام تعليمي. فاللغة العبرية ليست اقرب للغة الانجليزية، بل ابعد من اللغة العربية عن الانجليزية. والعقل اليهودي ليس بافضل من العقل الفلسطيني، واكيد ان الرب ليس عنصريا للتحيز لمصلحة العقل الاسرائيلي. نحن المسؤولون عن هذا التراجع عامة والاساتذة ووزارة التربية والتعليم بشكل خاص. لذلك، وبناء على ما تقدم علينا ان نقرع الجرس، فهل من فرصة؟ وقد تكون الفرصة الاخيرة التي يمكننا من خلالها ان نوقف التراجع في قطاعنا التعليمي الذي سيؤدي الى تحطيم ما تبقى لدينا من القطاعات الاخرى. 
في النهاية علينا ان نتخذ مجموعة من القرارات الاستراتيجية اولها انهاء التناقض بين المعلم والطالب، انهاء معادلة العلاقة ما بين السيد والعبد، انهاء المصالح الانانية الفردية للمدرس الذي يرى نفسة بموقع يتعالى على طلبته. ان انهاء هذه العلاقة بين المعلم والطالب واستبدالها بعلاقة انسانية محترمة يعترف كل طرف منها بالاخر، وبقدرات الاخر، وبحقوق الاخر،سيجعلنا قادرين على ان نضع ارجلنا على العتبة الاولى من عتبات التقدم باتجاه التعليم الحواري التشاركي ثنائي القطبية الذي يحترم به عقل الطالب، والذي من خلاله يحفز الطالب للمشاركة، والذي فيه تتم عملية استعمال واستغلال العقل، حيث المعلم معلما وتلميذا، والتلميذ تلميذا ومعلما في نفس الوقت. 
الادارة مع الارادة: 
لقد اصبحت الادارة منذ بداية القرن الماضي عنصرا رئيسيا في العملية الانتاجية، وقد تطور علم الادارة تطورا هائلا خلال القرن الماضي، حتى وصل الى ما هو عليه الان، ومن المتوقع ايضا ان ترتفع وتيرة تطوره في الاعوام القادمة، وذلك نتيجة لاستمرار تصاعد الثورة التكنولوجية والتنافس بين الدول، والتنافس بين المؤسسات والشركات خاصة العابرة للقارات. 
والمدرسة بما انها احد اهم المؤسسات الوطنية التي تعتبر مصنعا للبناء التحتي البشري، فقد كان لها نصيب مرموق من علم الادارة لما لذلك من تأثير كبيراعلى تطور المجتمعات في كافة انواع التنمية خاصة البشرية منها والتي تؤثر على باقي مناحي الحياة. وقبل الخوض بالحديث او بتعريف الادارة المدرسية لا بد من التطرق لتعريف الادارة بشكل عام، فهي العلم الذي يهتم بتنظيم جهود العاملين والاستثمار فيها باقصى طاقة ممكنة، وذلك لتحقيق افضل النتائج باقل وقت وباقل التكاليف ايضا. والادارة التربوية هي عملية تنظيم جهود العاملين لتنمية الفرد تنمية شاملة في اطار اجتماعي متصل بذويه ومجتمعه. اما الادارة التعليمية فهي عبارة عن عملية متكاملة لتنظيم وتنسيق وتوجيه العاملين كافة في المؤسسة التعليمية باقل جهد ممكن لتحقيق اهداف العملية التربوية. واخيرا لا بد من الاشارة ايضا الى معنى ومفهوم الادارة المدرسية التي يمكن تعريفها كما يلي: عملية توظيف الامكانيات المتوفرة داخل اسوار المدرسة والاستثمار فيها لتحقيق النتائج المرسومة باقل التكاليف وبوقت قصير ايضا. 
ان ادارة المؤسسة او الدولة او المدرسة تستند وتعتمد على طبيعة تفكير القائمين عليها، وهي تعبر عن فكرهم وتوجهاتهم وقيمهم، وتعبر ايضا عن مصالحهم، فاختيار المدرسة الادارية المحددة تعتمد بالاساس على مرجعية فلسفية محددة. فالمدرسة الكلاسيكية للادارة، وهي من اوائل المدارس الادارية، حيث تمثل فلسفة الرجل الاقتصادي والتي تقسم الى اتجاهين: الادارة العلمية والادارة السلوكية. الادارة العلمية حقيقة هي ليست بعلمية لانها تتعامل مع العامل كانسان كسول وغير صادق، ويرفض ان يستغل كل طاقته للانتاج، وتقول ايضا بان العامل انسان اناني لا يهتم لا بزملائه ولا بانتاجيته بل يتطلع فقط للحوافز وللمصالح الشخصية. ولانها كذلك فالادارة هنا تتميز بالبيروقراطية المبالغ فيها، حيث يعتقد روادها ان على صاحب العمل ان يبقي عيونه تتابع وتلاحق العاملين واستغلال كل ثانية من اوقاتهم لانها ايضا لا تهتم بالجوانب الانسانية ولا الجوانب الحقوقية. اما الاتجاه الثاني للمدرسة الكلاسيكية فجاء بنظرة راديكالية للرد على الادارة العلمية تحت مسمى الادارة السلوكية، فهي تهمل كل جوانب الادارة الكلاسيكية العلمية، وتركز على الجانب الانساني فقط لانها ربطت بين رضا العامل وانتاجه، اي كلما كان العامل راضيا عن وضعه كلما زادت انتاجيته، فهذه المدرسة اسقطت البيروقراطية وعمليات المتابعة والمراقبة، واعتمدت على الثقة بين صاحب العمل والعامل. المهم في الامر ان هاتين المدرستين فشلتا فشلا ذريعا خلال النصف الاول من القرن الماضي. 
اما المدارس الحديثة في الادارة فقد استفادت من فشل الادارة الكلاسيكية بوجهيها، فقد جاءت مدرسة علم الادارة التي تحاول التوفيق بين اهتمام الادارة العلمية بالانتاج والكفاية، وبين عملية التخطيط، اي انها ربطت كمية الانتاج للفرد بعملية التخطيط المسبقة وتقديراتها الاستشرافية. وهناك مدرسة النظم، حيث تعتبر المؤسسة الانتاجية نظاما اجتماعيا مفتوحا ومصمما لتحقيق الاهداف المخطط لها. وهذه المدرسة تعمل على الاهتمام بالصورة الكلية للمؤسسة الانتاجية، وليس لملاحقة الافراد العاملين، فرواد هذه المدرسة يعتقدون بان الفريق هو الذي يعمل وليس الافراد، اضافة لانها تعمل على ارضاء البيئة الخارجية التي ترى فيها مستهلكة لانتاجها.
وهناك المدرسة الظرفية في الادارة التي تستند على عدة مدارس ادارية وليس على مدرسة او نمط او اسلوب واحد، بل يتطلب الامر ان يقوم من يعمل في الادارة بانتقاء ما يناسبه ويناسب مؤسسته او شركته دون تبني اي من المدارس الادارية، حيث يعتمد الاختيار على ظروف المؤسسة وظروف العاملين فيها والظروف المحيطة ايضا، فهي تعتبر العالم متغيرا وغير ثابت، لذلك من حق من يعمل في الادارة تبني ما يريد لمصلحة المؤسسة. 
وللرد على المدارس الادارية السابقة عامة والكلاسيكية بشكل خاص،جاءت المدرسة المسماة مدرسة (اكس – واي)، اي رفض كل ما تدعيه المدارس السابقة، ومثال ذلك انها رفضت التعامل مع الانسان كعنصر كسول وسلبي، بل قال روادها بان الانسان يحب العمل بطبيعته، واعتبرت ان الحوافز المادية ليست مهمة كما ان العقاب لا يجدي نفعا، وقال روادها ان تحقيق الذات لدى الانسان واشباع رغباته هي الطريق الاقصر لزيادة انتاجه، فالانسان صادق بطبعه ويقدر العمل والمؤسسة التي يعمل بها. 
اما الرد بالتحديد على هذه المدرسة فجاء من قبل مدرسة البعدين التي ترتكز عمليا على نظرية البعدين، اي انها طالبت الادارة باتباع اسلوبين او بعدان في عملها: الاول الاهتمام بالعمل وبالانتاجية مع اهمال العلاقات الانسانية، اي انها تتحدث عن القيادة و الادارة الدكتاتورية. اما البعد الثاتي فيتمثل بالاهتمام بالعاملين الاكثر انتاجا واقامة صداقات معهم وتمييزهم ومكافأهم واشباع رغباتهم من اجل تحفيز الاخرين على زيادة الانتاج. 
هناك مدارس ادارية حديثة اخرى قد تكون مفيدة للشركات وللمصانع اكثر منها للمدارس، لكن علينا ان نتطرق اخيرا الى احدى اهم المدارس الادارية المتمثلة بالمدرسة اليابانية، حيث الاعتماد على نوعية وجودة المنتجات، اضافة الى انتاجية الافراد. والمدرسة اليابانية اساسا ركزت على مجموعة من القواعد التي تخلق التوازن بين العامل والمؤسسة، فهي لا تضر العامل ولا تحكم عليه مسبقا، بل تقوم بتدريبه على العمل من اجل اتقانه وزيادة انتاجيته، وهي تعتبر العملية التدريبية مستمرة كما هي عملية التقييم. اما العنصر الثاني الهام في المدرسة اليابانية فيتمثل في العمل بروح الفريق وليس بشكل فردي، فهي تؤمن بالعمل وبالانتاج الجماعي، وبما ان العمل يتم بشكل جماعي ركزت هذه المدرسة على اهمية مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعاملين وبالمؤسسة التي يعملون فيها. وحتى تزيد انتاجية الافراد، وحتى توفر لهم الراحة النفسية اكدت المدرسة اليابانية على تعزيز الشفافية والافصاح عن المعلومات وتوفيرها للجميع للمشاركة في استخدامها للمصلحة العامة.و يعتقد علماء المدرسة اليابانية بان توجهاتهم تخلق الشعور الجماعي لدى العاملين وتحفزهم للعمل وتشعرهم بالمسؤولية عن انفسهم واعمالهم. 
اعتقد ان المدرسة اليابانية هي الاكثر نجاعة مقارنة بالمدارس الاخرى التي من خلالها يمكن ان نضع مجموعة مبادي للادارة التربوية التي على كل من يعمل في الادارة مراعاتها والاخذ بها، واهمها مبدأ الهيكلية الواضحة البعيدة عن التعقيد، ومجموعة المباديء التربوية الاخرى مثل تقسيم العمل، وتفويض السلطة، ووحدة اصدار التعليمات، اضافة الى المباديء المتعلقة بالمكافات، والمساواة والعدالة الاجتماعية، واحترام النظم وتطبيقها، وعدم خرقها، واحترام التعليمات والاخذ بها، والتعاون بين العاملين، وادارة الوقت وتنظيمه، وخضوع المصلحة الشخصية للمصلحة العامة.
نحن في فلسطين، ولاننا اصحاب قضية كما اسلفت، علينا معرفة مجموعة الاتجاهات الحديثة في الادارة المدرسية من اجل الارتقاء بقطاع التعليم الى مستوى التحديات التي تعصف بشعبنا. الادارة المدرسية ليست لعبه ولا نزهة، بل هي علم له فلسفته ومدارسه واصوله واليات عمله وقواعده، اضافة الى اساليبه وممارساته، اي ان الادارة المدرسية في القرن الواحد والعشرين لم تعد تعتمد على الاجتهادات والمبادرات الشخصية، ولم تعد ترفا يعتمد على ذوق وخبرة من يعمل بالادارة، فالخبرة في غير مكانها تعتبر كارثة قاتلة للمؤسسة اذا لم تكن تعتمد على المباديء والاصول والقواعد الادارية التي اثبتت نفسها على ارض الواقع.ان الادارة المدرسية عمليا هي احد فروع الادارة العامة التي تركز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ايضا. الادارة المدرسية في الدول المتقدمة والمحترمة تعتبر اساسا في عملية التنمية والتطور، فالادارة المدرسية عليها تحقيق اهدافها لتطوير مجتمعها وتعمل على انجاح التنمية الشاملة. وحتى تحقق ذلك لا بد الا ان تكون ادارة ديموقراطية، وعليها ان تعتمد على العلاقات الانسانية، اضافة الى اعتمادها على المشاركة والابتعاد عن الفردية والدكتاتورية والتسلط واحتقار الاخرين. فهي اساسا تهتم بالعنصر البشري، حيث هناك المعايير المحددة لاختيار الكادر، والعمليات المختلفة لتدريبه وتأهيله قبل وخلال العمل. وعلينا نحن في فلسطين ان نأخذ بعين الاعتبار الانظمة والقوانين العامة في فلسطين، وعمل انظمتنا وقوانيننا الخاصة التي بالضرورة يجب ان لا تتعارض مع القوانين العامة، اضافة لاهمية اخذ خصائص مجتمعنا بعين الاعتبار، واخذ ما نصبو اليه في المستقبل ايضا بحيث تتم عملية التغيير بشكل سلس وبالتدرج. وعلى الادارة المدرسية هنا ان تسخر كل ما هو متوفر من التكنولوجيا واستغلاله للارتقاء بالادارة المدرسية الى المستويات الحديثة. 
ان نجاح الادارة المدرسية يعتمد على العاملين كافة في المدرسة عامة والعاملين بالادارة بشكل خاص، فمدراء المدارس بالضرورة ان يتمتعوا بالمهارات الفكرية والقيادية التي تؤهلهم لابتكار الافكار الابداعية، اضافة الى تمتعهم بحاسة الاحساس بالمشكلات، والتفنن والتمتع بوضع الحلول، وامتلاك القدرة على وضع المقترحات والبدائل وترتيب الاولويات. وعلى العاملين في الادارة ايضا صب جل اهتمامهم على اهم جانبين يتمثلان بتحقيق اهداف العملية التعليمية، وثانيا الاهتمام بالمعلمين وبالطلبة بشكل متوازن من خلال مراعاة مشاعرهم، والاستجابة الى احتياجاتهم التي تقع ضمن نطاق عمل المدرسة وامكانياتها. وعلى الادارة ايضا ان توازن بين المتطلبات المدرسية وخصوصية العاملين من خلال تحفيزهم وحثهم لبذل الجهد المطلوب لتحقيق اهداف العملية التعليمية والتربوية التي تحتاج الى تنمية روح الفريق، ليس باسقاط المهام عليهم، بل من خلال مشاورتهم واشراكهم في عملية اتخاذ القرارات. وطبيعي ان تعمل الادارة وتعزز حياديتها في علاقاتها مع العاملين او خلال عملية التقييم، اي التحلي بالموضوعية وبالمصداقية. 
ان مهام العاملين في ادارة المدرسة تتخطى فضاءها وجدرانها الى المجتمع المحلي، حيث تنمية العلاقات مع ذوي العلاقة لانها علاقة عضوية مباشرة، فالمدرسة تؤثر في المجتمع المحلي كما انها تتاثر به. فهناك اهالي الطلبة والمدارس الزميلة ووزارة التربية والتعليم، والمؤسسات الاهلية والهيئات المحلية وغيرها من المؤسسات المجتمعية والاهلية والشعبية والنقابية ايضا. 
تعتبر ادارة المدرسة العمود الفقري في العملية التعليمية والتنموية اذا احسنت صنعا، بمعنى اذا عملت بشكل مهني، وبطريقة منفتحة على مجتمع المدرسة من العاملين والتلاميذ وذويهم، و ذوي العلاقة كافة، ومن المفترض ان تقوم ادارة المدرسة بالعمليات الادارية مجتمعة من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة، وقد تقوم الادارة بتطوير ذلك من خلال عمليات التحضير للتخطيط وتوسيع دائرة المشاركة من اجل زيادة الاحساس بالملكية، وبالتالي الالتزام بتنفيذ الخطة والقرارات، والعمل على مصاحبة الترجمة العملية للتقييم للدائرة الادارية، اي عدم الانتظار للانتهاء من المهام والنشاطات من اجل تقييمها، بل على الادارة التعامل مع عملية التقييم كعملية مستمرة، وعليها ايضا العمل على تحليل نتائج العملية التقييمية واستخلاص العبر والاستفادة منها لتقويم العمل المستقبلي. 
وهذا طبيعي ان ينقلنا الى عمليات تقييم المعلمين غير التقليدية، اي النظر لتقييم المهام غير الكلاسيكية، وعدم اختصارها على عملية التحضير والاداء داخل غرفة الصف مع اهمية ذلك، لكن على الادارة اشراك الطلبة في عملية تقييم معلميهم لانهم الاقدر للقيام بهذه العملية، وعلى الادارة تقييم مستوى القيام بالادوار التقليدية كالمناوبة وتربية الصف والحفاظ على الهدوء، لكن عليها تقييم اعمال الاساتذة التي تتخطى المهام والادوار التقليدية مثل الابحاث التي يقومون بها لخدمة العملية التعليمية، وتقييم الادارة للمناهج الاضافية والمساعدة التي يعدها الاساتذة لتدعيم المنهج المقرر، وعلى الادارة ان تقيم الادوات التعليمية المستخدمة في عملية التدريس، فهل هي وسائل حديثة؟ هل التكنولوجيا الحديثة تسخر لخدمة العملية التعليمية؟ على الادارة ايضا ان تقيم علاقة الاساتذة بطلابهم، بمعنى هل الاساتذة يضطهدون الطلبة ام يتشاركون في انهاء ظاهرة الاضطهاد؟ هل الاساتذة يحترمون افكار ومقترحات وتوجهات ورؤي الطلبة ام يلعبون دور النقيض دائما؟ هل الاساتذة يهتمون بمقترحات وبمبادرات الطلبة ام يفرضون ارادتهم على الطلبة؟ هل الاساتذة يخلقون المساحة المناسبة لحرية الراي والحركة ام انهم يقيدون الطلبة؟ هل الاساتذة يتعاملون مع الطلبة بشكل ودي وتعاوني وبعدالة ام انهم فوقيون؟ هل الاساتذة على اتصال دائم مع الطلبة ام تنتهي علاقتهم بطلابهم مع انتهاء الحصة الاخيرة؟ هل اليات الاتصال المتفق عليها بين الطلبة والاساتذة مفيدة وناجعة وسهلة للطلبة كافة ام لجزء منهم؟ 
رابعا: دور الاهل المساند:
ان تدخل الاهل في العملية التعليمية التقليدية المكملة لدور المعلم الكلاسيكي تلعب دورا كبيرا في عملية تشويه وتشويش الطلبة، وجعلهم نقيض للعملية التعليمية. فالمطلوب من اهالي الطلبة ان يوفروا الاجواء الصحية والبيئة المناسبة للتحصيل العلمي خارج نطاق المدرسة سواء كان ذلك في البيت، او في النادي، او في المكتبة العامة، او كان عبر السينما والاعلام الاجتماعي. وعندما نقول ان دور الاهل يتمثل بخلق او بالمساهمة في ايجاد الاجواء الصحية لابنائهم من اجل البحث والحصول على المعرفة، او حتى من اجل المراجعة والتحضير والدراسة، وليس مطلوبا من الاهل القيام بعملية التدريس، باختصار لانهم ليسوا بمدرسين، انهم ليسوا بتربويين كما هم المعلمين المهنيين. 
حقيقة تقول القاعدة التعليمية الاساسية انه ليس مطلوبا من الطلاب ان يدرسوا دوروسهم في البيت، اي ان عليهم وعلى معلميهم الانتهاء من العملية التعليمية داخل جدران المدرسة وليس خارجها. اما خارج المدرسة فالمطلوب من الطلبة القيام بالبحث والتعرف على الاشياء واكتشافها، وزيادة المعارف بالحياة العملية وبالاخرى التعليمية. لكن لا اريد ان اكون مثاليا لهذا الدرجة، بل ساراعي مستوى واليات ومعوقات العملية التعليمية في فلسطين، ومع هذا، ونظرا لقلة الامكانيات الا اننا نستطيع ان ننسج علاقة مهنية انسانية تربوية ما بين المدرسة ممثلة باداراتها وهيئتها التدريسية من جهة، واهالي الطلبة والطلبة انفسهم من جهة اخرى، وهذا حقيقة يتطلب الوحدة بالعمل لتحقيق اهداف العملية التربوية، فالاجتماعات الموسمية بين الاساتذة واولياء امور الطلبة التقليدية اصبحت شكلية لا تحقق اي من اهداف العملية التربوية، لذلك هناك اهمية بمكان بتفعيل اولياء امور الطلبة من خلال اعطاء مساحة وصلاحيات اكثر لمجالس اولياء الامور، اضافة الى وضع كافة الامكانيات المتوفرة في المدرسة لتسهيل قيام الاهل وممثليهم بمهامهم المكملة لدور الادارة الهيئة التدريسية، ان تردد حضور الاهل للاجتماعات الرسمية والنشاطات الاكاديمية والتربوية ناتج بسبب شعورهم بانهم منفذين لنشاطات وليسوا صانعي سياسات، لذلك من المفترض ومن اجل الاستثمار بادوارهم بالضرورة ان يشاركون في وضع الخطط والسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالعملية التعليمية والتربوية. 
الخلاصة ان للهل دور هام، بل مجموعة هامة من الادوار لدعم العملية التعليمية، كما انه من حقهم التعرف على دورهم في ايجاد البيئة المحفزة لابنائهم لتوسيع مداركهم وتطوير معارفهم خلال وجودهم خارج حدود مدارسهم. فدعوتهم مثلا ليس فقط لحضور الاجتماعات والمحاضرات، بل للمشاركة وليس الحضور فقط، وعلى ادارات المدارس دعوتهم واشراكهم من خلال ممثليهم في اجتماعات الهيئة التدريسية، ودعوتهم ايضل للمشاركة في العملية التدريبية لتنمية قدراتهم سواء كانوا مدربين او متدربين. 
الخاتمة:
واضح مما سبق ان هناك عوامل اربعة تساهم بشكل كبير جدا في ايجاد عملية تعليمية وتربوية ناجحة، المنهاج الدراسي وطرق التدريس الحوارية، والادارة الرشيدة المهنية، واخراط اولياء الامور في العملية. والاهم من كل ذلك هو ان تسير هذه العوامل الاربعة مع بعضها البعض، بحيث لا يتقدم عامل منها على حساب العامل الاخر، فوجود منهاج محترم، وملاحق مساعدة ومساندة محترمة في ظل طريقة تدريس تقليدية تعتمد على التحفيظ تنتج كارثة، ووجود مناهج متخلفة في ظل توفر طرق تدريس حوارية تجلب نفس النتيجة السابقة، وتوفر المنهاج المحترم والاساليب التدريسية الحوارية في ظل وجود ادارة تقليدية تتمثل بالزعامة والمخترة، وبمحدودية للدور الكلاسيكي لاولياء الامور تجلب الدمار ايضا. لذلك ومن منطلق ايجاد عملية تعليمية متكاملة، ومن اجل خلق بيئة تعليمية مناسبة، ومن اجل خلق مدرسة فاعلة وتفاعلية، مدرسة مهنية تخرج طلابها بجاهزية عالية للالتحاق بالجامعات، او ذوي معرفة وقيم انسانية للانخراط في سوق العمل، والعمل بكفاءة وباخلاص لخدمة شعبنا الفلسطيني الذي يستحق، كل ذلك بحاجة لتطوير وتطبيق العوامل الاربعة بشكل متساو.